السيد المرعشي
498
شرح إحقاق الحق
ذلك منه فرارا . وقد ظل ابن الزبير يعير بفراره وفرار أبيه من المعركة ، فقد روي أنه هاجم عبد الله بن العباس مرة في المسجد الحرام ، فكان مما قاله ابن العباس له مدافعا عن نفسه : وأما قولك يا ابن الزبير إني قاتلت أم المؤمنين ، فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، أما أنت وأبوك فقد قاتلتما عليا ، فإن كان علي مؤمنا فقد ظللتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله بفراركم من الزحف . وبعد أن اختفى هؤلاء القادة بالموت أو الفرار ظلت المعركة تدور بدون قائد أو تحت قيادة عائشة شكليا ، وسقط الآلاف في حماية الجمل وحماية أم المؤمنين أو في الهجوم على عائشة وعلى جملها كما قلنا ، ثم عقر الجمل وانتهت المعركة بنجاح علي ، ولكنه أكرم عائشة وأعادها إلى مكة معززة مكرمة . ومنهم جماعة من الفضلاء في " علي بن أبي طالب - نظرة عصرية جديدة " ( ص 85 ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ) قال الدكتور محمد الطبيب في ما وقع بين علي عليه السلام وعائشة : قصة هذا الصراع الرهيب قصة دامية ، وأحداثه أليمة ، تكتنفها ظلمات متكاثفة ، ومن أجل ذلك يتحرج بعض المؤرخين المسلمين عن الخوض في التفصيلات الدقيقة لمثل هذه الموضوعات . ولكننا نجد من واجبنا ألا نغمض عيوننا أمام هذه الأحداث وألا نضع أصابعنا في آذاننا ، فالواقع الذي سجله التاريخ لا يمكن أن يرتفع ولا ينبغي أن يزيف أو يحرف ، وإنما يجب أن نتلمس من خلاله العبرة والموعظة الحسنة ، فالعبرة دائما هي ضالة المؤمن والهدف المرجو لكل عاقل والمنارة الساطعة التي تضئ طريق الخير وتهدي للتي هي أقوم . ولقد بدأ الصراع بين عائشة وعلي على أثر مقتل عثمان رضي الله عنه ، فيروي